ابن كثير

247

البداية والنهاية

أسنده الحافظ البيهقي عن الحاكم ، عن أبي بكر بن محمد ( 1 ) بن أحمد بن يحيى الأشقر ، عن يوسف بن موسى ، عن أحمد بن صالح ، عن عنبسة ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الزهري به . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود . قال : لئن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل ، وذلك أن الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا ( 2 ) . وقال البخاري : ثنا إسحاق بن بشر حدثنا شعيب ( 3 ) عن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري . قال : أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أن عبد الله بن عباس أخبره : أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس : يا أبا الحسن ، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا . فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب . فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت . اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله فيمن هذا الامر ؟ إن كان فينا علمنا ذلك . وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم . انفرد به البخاري ، وقال البخاري : ثنا قتيبة ، ثنا سفيان ، عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير . قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه . فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا ( 4 ) بعده أبدا فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا : ما شأنه أهجر ( 5 ) استفهموه . فذهبوا يردون عنه . فقال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، فأوصاهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها . ورواه البخاري في موضع آخر ومسلم من حديث سفيان بن عيينة به . ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا . فقال بعضهم : إن رسول الله قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل

--> ( 1 ) في البيهقي : أبو بكر محمد . . . ( 2 ) دلائل النبوة ج 7 / 172 . ( 3 ) في البخاري : حدثني إسحاق ، أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة . وإسحاق هو ابن راهويه . ( فتح الباري 8 / 142 ) . ( 4 ) في البخاري : لن تضلوا . فتح الباري 8 / 132 . ( 5 ) من البخاري ، وفي الأصل يهجر . أهجر : أي هل تغير كلامه واختلط بسبب المرض ، ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) * .